الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

في صحته أو مرضه أو في مماته، حيث لا يوجد نص أو إجماع على منع أحد الوجوه. وهو خير للمسلمين الإتصال الإمامة وعدم إعطاء فرصة للفوضى، وهذا اقتداء بالنبي مع أبي بكر، وأبي بكر مع عمر،

،

وسليمان بن عبد الملك مع عمر بن عبد العزيز (!).

اما

ابن خلدون فإنَّه يرى جواز ذلك بناء على أن الإمامة هي النظر

في مصالح الأمة، والإمام مسؤول على ذلك في حياته وكذلك بعد مماته، وذلك للثقة الموضوعة فيه، وقد عرف ذلك من الشرع بإجماع

الأمة على جوازه وانعقاده. والإجماع حجة كما عرف (2).

وقد استدل على ذلك بأبي بكر وعمر. إلا أن أبا بكر إذا كان قد صح أن يختار من ينوب عنه في حياته، فليس له أن يختار من يقوم مقامه بعد وفاته، لأن النيابة تنتهي بالوفاة، وفعله هذا يخرج عن حدود النيابة، فلا يكون اختياره هذا ترشيحا خاضعا لقبول الأمة (3).

وهذا هو نفس الموقف لابن تيمية الذي يعارض ولاية العهد ويرى أن الطريق الوحيد هو اختيار أهل الحل والعقد، وأن الإمامة عقد طرفاه الخليفة وأولو الرأي في الأمة، ولا ينعقد إلا بإيجاب

وقبول (4).

والذين يرون جواز الاستخلاف ويستندون فيه على إجماع

1 - ابن حزم، الفصل، ج 4، ص 129.

2 ابن خلدون المقدمة، ج 2، ص 721 فما بعد.

3 - عبد القادر عودة، ص 112.

4 ابن تيمية، منهاج السنة، ج 1، ص 192/ 188.

162