الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨١

الصحابة وعملهم كالإمام مالك (1)، وابن حنبل (2)، والماوردي، والفراء، وابن خلدون (3)، ورشيد رضا (4)، فإنهم يقيدون ذلك بشرط النية الحسنة في الاختيار لا الهوى، وتوفر شروط الإمامة في العاهد والمعهود إليه، ثم قبول أهل الاختيار لذلك بدون إكراه أو ضغط أو إغراء، وبالتالي فإنهم يعتبرون ذلك ترشيحا فقط.

والحقيقة أن هذا الرأي الأخير هو الأصح، ذلك أن عهد أبي بكر لعمر كان على مراحل وهو على أساس التشاور ثم الترشيح (3)، وأن الذين استندوا على عزم ابن الخطاب تولية سالم مولى أبي حذيفة، أمر مستحيل التحقيق، لأنه قد توفي بعد (6). وقد أبي علي بن أبي طالب أن يفعل ل ذلك حين سأله بعض المسلمين العهد لابنه الحسن، فقال: «لا آمركم ولا أنها كم أنتم أبصر» (7). فقد ردَّ ذلك للمؤمنين مما يفيد ضرورة التشاور والاختيار.

وانطلاقا من هذا فإن العهد لا ينشئ حق الإمامة إلا بمبايعة المسلمين للمعهود إليه وليس بالضرورة استشارة أهل الحل والعقد

1 - أبو زهرة، تاريخ المذاهب، ج 2، ص 211/ 210.

2 أبو زهرة، نفسه، ج 2، ص 211/ 210.

- ظافر القاسمي، ص 326

4 - عبد القادر عودة، ص 119.

5 - ظافر القاسمي، ج 1، ص 206. محمد المبارك، ص 75.

6 - ظافر القاسمي، ج 1، ص 197.

7 - حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ج 1، ص 436.

163