الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٣غيرهم،
أما ابن خلدون فإنَّه يفتح الباب على مصراعيه للعهد للأبناء أو إلى لأن الإمام هو أمين الأمة في حياتهم وفي مماتهم، حيث قال في ذلك: «ولايتهم للإسلام في هذا الأمر وإن عهد إلى أبيه أو ابنه لانه مأمون على النظر لهم في حياته، فأولى ألا يحتمل فيها تبعة بعد مماته … لاسيما إذا كانت بناك داعية تدعو إليه من إيتار مصلحة أو توقع
مفسدة» (1).
وبالنسبة للعهد إلى اثنين فأكثر، فإن ذلك جائز إذا رتَّب العاهد
الخلافة فيهم، وسذا استنادا إلى ما وقع في جيش مؤتة (2) وإذا توفي الإمام، والثلاثة المعهود إليهم أحياء، رافت الخلافة إلى فأراد أن يفهد بك إلى غير الاثنين، فمن الفقهاء من منع
واحد منهم، ذلك حتى يتنازل عنها صاحبها طوننا كما فعل المنصور مع عيسى بن عندما أراد العهد لابنه المهدي (3)، والمذهب الشافعي لا يرى
موس
مانعا في وضع العهد فيمن يشاء دون مستحقيها (4).
من خلال هذا السرد للآراء السنية في مسألة الاستخلاف وولاية التشهد الحظ اختلاف المواقف في نظرة العلماء إلى عمل أبي بك
-1 ابن خلدون، ج 2، ص 722.
2 - مؤتة، غزوة وقعت في سنة 8 هجري، انظر الكامل في التاريخ لابن الأثير، مجلد 2، ص 158. 3 - بعد أن أعطى السفاح ولاية العهد للمنصور ومن بعده عيسى بن موسى، حاول أخذ العهد لابنه المهدي، وقد أزاحه وحقق ذلك بكل الوسائل. انظر القحمة
المنصور
بالتفصيل في: أحمد شلبي، التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، ج 3، ص 131.
4 - الماوردي، ص
49/ 48
165