الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٤ل هو عهد صحيح تام، أم هو مجرد ترشيح؟ فالذين قالوا بصحته واعتبروه عهدا نافذا، اعتمدوا عليه كقاعدة عامة تعطي الصلاحية الكاملة للإمام أن يعهد لمن يريد سواء من أقاربه أم غيرهم.
أما الذين اعتبروا عمل أبي بكر، ترشيحا، فقد قالوا بوجوب استشارة أهل الحل والعقد، والأمَّة بصفتها صاحبة السلطة، وأن لها
الحق الكامل في قبول أو رفض المعهود إليه.
ثم اختلفوا بعد ذلك في العهد للولد والوالد، وأنهى ابن خلدون. كله الخلاف بفتح الباب باعتبار أن الإمام أدرى بمصلحة الأمة في
حياته، فمن باب أولى أن يضمن لها ذلك بعد مماته.
2 - الإباضية
وقد تناول الإباضية مسألة الاستخلاف وولاية العهد، وربطوا بين الاستخلاف والعقد بعاقد واحد للإمام المراد بيعته. يقول الشيخ قاسم الشماخي: «ولا تنعقد الإمامة برجل واحد إلا في خطة واحدة، وهو أن يكون إمام يستخلف أحدا من بعده، بدليل صحة إمامة عمر بن الخطاب بتولية أبي بكر، فرضي المسلمون بما رضي لهم إماما … » (1). وما يستنتج من هذه المقولة قاعدتان:
:أولهما استشارة أهل الرأي قبل العهد إلى الإمام الجديد، وهذا ما
يستنتج من الرضا الذي حصل، فالرضا نتيجة مباشرة للاستشارة.
1 - الشماخي، شرح اللؤلؤة، ج 2، ورقة 236 مخطوط. - ابن قيس الحضرمي، مختصر الخصال، ص 194.
166