الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

ثانيهما: حصول الرضا من طرف المسلمين.

والإباضية لا يفرقون بين الاستخلاف وولاية العهد، وسواء كان ذلك في حياة الإمام العاهد أم بعد موته، فالعبرة بالطريقة التي يتم بما العهد أو الاستخلاف، وبالظروف التي تمت فيها العملية، وأيضا بمؤهلات المعهود إليه. فلا يجوز أن يكون الاستخلاف بغرض الوراثة وبقاء الحكم في الأسرة. وهذا عادة لا يتم إلا بالحرب والمغالبة بين أعضاء الأسرة الحاكمة. بل ويتعين ولي العهد منذ ولادته فينادي عليه بذلك. وهذا بقطع النظر عما سيكون عليه يوم يتوفى سلفه.

والأمثل في الاستخلاف هو توفر شروط الإمامة في المعهود إليه، ثم استشارة أهل الشورى اقتداء بأبي بكر ورضا المسلمين بمرشحه (1)، مما يجعل هذا العمل ترشيحا فقط، إن شاءوا أخذوا به وإن شاءوا

أهملوه.

ويعلق محمد الشيخ بالحاج أمر الاستخلاف على مبدإ الشورى

السلف

ومبدإ موافقة المسلمين عليه، فقد يكون أقرب قريب من الراحل، وقد يكون بعيدا، حسبه أنَّه أهل لما رُشح له (2). ولا غضاضة في ذلك ولا مانع في الشرع يمنع من هذا وقد قال تعالى في حق داود وسليمان وورث سليمان داود) (3). في النبوة والرسالة (4).

1 - محمد الشيخ بالحاج، مقابلة، بطاقة رقم 3 2 - محمد الشيخ بالحاج، مميزات الإباضية، ص 33. -3 - سورة النمل، آية 16.

4 - محمد الشيخ بالحاج، مقابلة، بطاقة رقم 3.

167