الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٦يتبين لنا من هذا أن الإباضية لم يبحثوا مسألة ولاية العهد بمفهوم
أهل السنة والجماعة، الذي يوحي بالوراثة في الحكم، بل على أساس انه استخلاف ومجرد ترشيح والأصل في هذا اعتقاد الإباضية بأن الحكم لا يورث، بل يجب أن يتم بالاختيار فقط، بطرقه الثلاثة: الانتخاب، أو الاستخلاف، أو مجلس الشورى.
إن ما يمكن استخلاصه من موقف أهل السنة والجماعة والإباضية فسيما يخص مسألة الاستخلاف وولاية العهد هو النظرة المختلفة إلى الموضوع مبدئيا، حيث اعتبر أهل السنة عمل أبي بكر مبدأ صحيحا وعملا تاما نافذا، في حين اعتبره الإباضية مجرد ترشيح. وإذا كان الإباضية قد رفضوا مبدأ ولاية العهد أساسا، فإن العهد إلى واحد أو اثنين أو أكثر، أو إلى ولد أو والد من باب أولى. ويعود هذا إلى نبذهم لنظام التوريث، لأن ما آل إليه أمر المسلمين فيما بعد يجعل ولاية العهد مسألة غير مستحسنة. وفيما يذهب إليه أهل السنة من جواز ولاية النهد للأبناء أو الوالد، وسواء كان لواحد أو أكثر، فإن عملهم هذا كان على أساس المراحل التي مرَّ عليها أبو بكر من استشارة وتوفر النية الحسنة، وهذه الشروط والمراحل في رأينا لا تتوفر دائما في العاهد والمعهود إليه.
وإذا كان ابن خلدون قد فتح أبواب المسألة واضعا الثقة في الإمام العاهد، على أساس أنه أدرى بمصلحة الرعية، فإنَّنا نرى أن معرفة ذلك
168