الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩

بدعتها وتابت و لم يذكر لنا المؤلف هنا أيضا نص أو قول أم المؤمنين عائشة» (ص 446، واكتفى بالاعتماد على كتاب المودودي "نظرية الإسلام وهديه".

وخلاصة القول في هذه المسألة أن الموقف الإباضي كما يعرضه، ويدلل عليه المرحوم بكير بن بلحاج وعلي، يتخذ موقفاً رافضاً لتولّي المرأة أية مسؤولية عامة، سواء في المجال السياسي، أو في مجال القضاء .. فلم تسجل المرأة الإباضية بدورها عملاً سياسيا يذكره التاريخ، فقد أغلق الإباضية هذا الباب غلقا محكما، بحيث لم تقترب المرأة أيام الحكم الإباضي - مشرقا ومغربا - من القصر، ولم تحتك بالساسة والأئمة في هذا الميدان» (ص 450).

على أن هذا الإغلاق المحكم لباب السياسة أمام المرأة الإباضية، لا يعني إقصاءها من العمل العلمي والاجتماعي «فإن المرأة الإباضية قد قامت بأعمال جَبَّارة في الطور السري للحركة الإباضية، وقد ذكرت الدراسات عدة نساء شهيرات في هذا الميدان من أمثال: سعيدة المهلبية، وعاتكة، وهند بنت المهلب» (ص 450). وهذا العمل وإن كان يمثل حركة سياسية فإنه يبقى دائما خارج نطاق الحكم والسياسة، إذ لم يسند إلى المرأة فيه، أمر القيادة حتى في الأحوال السرية (ص 450). وإلى أن يُثبت علماء الإباضية أمراً مخالفاً لهذا الحكم، فإن المذهب الإباضي يبقى حبيس هذا الموقف الذي خدّده بكير بن بلحاج وعلي،

وهو المنع الكامل للعمل السياسي من طرف المرأة الإباضية.

ط