الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠الاستنتاج:
إن من أشد المواقف حرجا على الكاتب أن يكتب بدمع العين، ودم القلب، وعرق الجبين، ولعلّ هذا هو الموقف المحزن الذي أجد نفسي فيه وأنا أكتب عن فقيدنا بكير بن بلحاج وعلي، فإن صورته تطوقني من كلِّ الجهات .. وما كنت أدري حين كنت أعقد معه جلسات البحث، وحلقات الدراسة، أنني سأضطر إلى الكتابة عنه ذات يوم في قالب رثاء، وإنَّها لإرادة الله، ولا راد لقضاء الله.
ولئن رحل المرحوم بكير في الظروف المأسوية الدامية، شهيد فكر آمن به ودافع عنه، فإنَّه قد خلف لنا باكورة عمل علمي يذكر فيشكر، وإنَّه لعمل رغم حداثته، يحتوي على أهم المقدمات العلمية التي ننشدها
في الدراسات الجامعية العليا، مما يجعله مرجعا علميا لا غنى عنه. فقد اتسم بالموضوعية العلمية في الأحكام، وبالواقعية الإيجابية في
التحرير، وبالاعتدال المحمود في المقارنة.
وحسب الدارس أنه وضع لبنة صلبة في بناء التقريب بين المذاهب الإسلامية، ذلك أن الاختلاف بين هذه المذاهب هو اختلاف تنوع، لا
اختلاف تضاد، وفي ذلك قوَّة للفكر الإسلامي بوجه عام.
كما أن البحث حمل لواء الدعوة إلى تنقية كلّ المذاهب الإسلامية من الشوائب التي أثارتها العصبيات والنعرات الطائفية، وأذكتها العقلية الشعوبية، ولن يتم التقارب بين المذاهب، كما يقول فقيدنا، إلا بالمعرفة والتعارف والاعتراف بين المذاهب.