الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

وقد نشأ موضوع الفاضل والمفضول بعد بروز نظام الخلافة يوم

استجاز المسلمون المفاضلة بين الصحابة (1). ولقد اتفقت أطراف الخلاف في هذا المبحث على أن معنى التفاضل هنا ديني لا دنيوي، وأهل الاختيار يقولون بإمامة المفضول ونجواز تقديمه مع وجود الأفضل

منه دينيا (2).

الرأي الأول: وهو القائل بأن الإمام يجب أن يكون أفضل القوم. وهو قول طائفة من الخوارج، وطوائف من المعتزلة، وأخرى من المرجئة وجميع الرافضة من الشيعة (3)، والأشعري (4).

وليس لهذا الرأي من دليل شرعي قاطع، إلا ما يراه الطبري من أن الأحاديث التي أثنت على أبي بكر تدل على تعيينه (5). وقد ذكر ابن حزم أن الباقلاني لا يجوز إمامة المفضول، وهو الذي جوز أن تكون في الإمامة والنبوءة والرسالة في من هو أفضل من رسول الله. «ثم إنه كيف يمكن التعرُّف على الفاضل وقريش قد تفرقت في البلاد الإسلامية. كما نجد أن الرسول الله قد ولى كثيرا من الصحابة على الأقاليم بعد فتحها، وفيهم أبو بكر وعمر وعلي وعثمان، وغيرهم

أفضل منهم» (1).

1 - ظافر القاسمي، ج 1، ص 327.

2 - محمد عمارة، ص 514.

3 - محمود الخالدي، ص 308.

-4

انظر جلال موسي، نشأة الأشعرية وتطورها، ص 274.

5 - محمود الخالدي، ص 309.

6 - البغدادي، ص 127 وما بعد.

182