الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

فلاش

و لم نعثر على نص من كتاب أو سنة أو إجماع على هذا الرأي، شك أنه غير صحيح. وأن إمامة المفضول جائزة، لأن الخلافة تستدعي من يقوم بها أحسن قيام. وما دامت ظروف الأمة غير مستقرة سياسيا نظرا لعدم وجودها كقوة فاعلة ومؤثرة في العلاقات الدولية فإنَّه لا بدَّ أن يكون الإمام وفق ما نصب من أجله، وتبعا للمصلحة التي يُرجى منه القيام بها.

الرأي الثاني: وهو القائل بجواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل، وإليه ذهبت طائفة من الخوارج وأخرى من المعتزلة ومن المرجئة، وجميع الزيدية من الشيعة وجميع أهل السنة وابن حزم (1). ويستدلون على ذلك بترشيح أبي بكر لعمر وأبي عبيدة، وهو

أفضل منهما ولم ينكر الصحابة ذلك (2).

وإن الإجماع حاصل على صحة إمامة الحسن ومعاوية، وقد كان في الناس أفضل منهما، كسعد بن أبي وقاص (3).

ويقول ابن تيمية على لسان أهل السنَّة: «وأهل السنة يقولون ينبغي أن يتولى الأصلح للولاية إذا أمكن، إما وجوبا عند أكثرهم، وإما استحبابا عند بعضهم، وأن مَن عَدَل عن الأصلح مع قدرته، فهو ظالم. ومن كان عاجزا عن تولية الأصلح مع محبته لذلك فهو

معذور» (4).

1 - محمود الخالدي، ص 308.

2 ابن حزم، الفصل، ج 4، ص 126.

-

محمود الخالدي، ص 309.

3 ابن حزم نفسه، ج 4، ص 126 - محمود الخالدي، ص 309.

4 - ابن تيمية منهاج السنة النبوية، ج 1، ص 282.

183