الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢ذلك أنه ويستنتج من
إذا بويع للمفضول بعذر من الفاضل فهو
جائز، وأما إذا كان بغير عذر فقد اختلف فيه، وأكثر الفقهاء على
الجواز إذا لم يكن المفضول ناقصا عن شروط الإمامة (1).
وهذا الرأي هو الأقرب إلى المعقول والواقع التاريخي للأمة الإسلامية، قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج) (2). وهو الواقع الذي يعترف به ابن تيمية بقوله: «ومن المعلوم أن أهل السنة لا ينازعون في أنه كان بعض أهل الشوكة بعد الخلفاء الأربعة يولون شخصا وغيره أولى بالولاية منه» (3).
إن هذا الرأي، أي تولية المفضول و جوازه، هو في نظرنا أكثر صوابا. وفي هذه المسألة نرجح قول ابن تيمية لما قدمناه
من تعليل الرأي
الأول.
2 - الإباضية
أ- شروط الإمام:
من هو الإمام الحقيقي؟ وما هي أهم شروطه وصفاته؟
تلك هي أهم مسألة أثارت الاختلاف بين المدارس الإسلامية، وأدَّى هذا في كثير من الأحوال إلى تكوين تلك المذاهب الإسلامية. وإذا كان المسلمون قد اتفقوا على مجمل الصفات المخولة للإمامة
1 - الماوردي، ص 36.
2 - سورة الحج، آية 78.
3 ابن تيمية منهاج السنة النبوية، ج 1، ص 381.
184