الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

كالصلاح والتقوى والورع والذكاء والرأي والشجاعة، واعتبروها

أصلية؛ فإن الخلافات كانت تدور حول بعض الشروط التفضيلية.

وبالرغم من عدم اتفاق علماء الإباضية المشارقة منهم والمغاربة حول الشروط الدقيقة للإمامة، فإن المبدأ الأساس الذي ترتكز عليه نظريتهم السياسية هو المنهج الديمقراطي وأحقية كلّ متوفر على شروط الإمامة لمنصب الخلافة، دون إقامة وزن لكون والجنس. وهذا المبدأ الذي لا يختلف فيه الإباضية إطلاقا (1).

واختيار الإباضية لهذا الاتجاه كان مبنيا على أساس أنه المسار الوحيد الذي يضمن الحريات الأساسية للمواطن في إطار التعاليم الإسلامية. ومن أهم تلك الحريات مبدأ حرية اختيار من يتولى شؤونه،

وبالتالي فإن أبسط حقوقه أن يتولى هو بنفسه تلك الحقوق (2). وقد أورد قاسم الشماخي الشروط المؤهلة للإمامة وجعلها اثني عشر شرطا، وهي: «كونه بالغا عاقلا، ليس بأعمى، ولا أصم، ولا أخرس، ولا زمنًا، ولا مقطوع اليدين والرجلين، ولا ممن أقيم عليه حد من قطع وجلد، وأن يكون من أهل العلم والدين والورع، وأن يعقد له من أهل الولاية ستّة رجال بالغين عاقلين من أفضل المسلمين علما وورعا ودينا. قال: والتاسع ألا يعقدوا لأحد قبله المسلمين إلا أن من يكون بينه بخر، فإن لم يكن بخر كان داعية للذي قبله» (3). وقد جمعت هذه الفقرة أهم الشروط التي جاء بها فقهاء الإباضية للإمامة. ومن

1 - عدون جهلان الفكر السياسي عند الإباضية، ص 180.

2 عدون جهلان، نفسه، ص 179.

3 - الشماخي، سير المشايخ، ج 2، ص 236.

185