الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥وأطيعوا لمن يحكمكم ولو كان عبدا حبشيا رأسه كرأس زبيبة» (1). ثم إن هذه الروايات لم ترد بصفة الحصر والتخصيص، وإنما هي أخبار بما سيقع بعده، كما أن هذه الأحاديث تتنافى مع شمولية
الإسلام من جهة ومحاربة العصبيات العرقية من جهة أخرى (2). وإن أبا بكر لم يحتج اعتمادا على هذا الحديث، بل كان أساس احتجاجه قوة قريش وتقدمها على سائر العرب. ولا أدل على ذلك من أن عمر قال: «لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيًّا ما ساورني فيه
شك» (3).
فالإباضية مجمعون على أن الإمامة حق للجميع متى توفرت الشروط المطلوبة في المقدَّم مستأنسين في ذلك بقوله تعالى: إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (1). وإن المعقول يخالف حصر الإمامة في قبيلة أو أسرة واحدة كما أن النبي كان قد ولى من عدة
قبائل (5).
1 - رواه البخاري، بلفظ: «اسمع وأطع ولو لحبشي كان رأسه زبيبة» كتاب الأذان، باب 54 حديث رقم 623،ج 2، ص 56. - ومسلم في كتاب الإمارة، باب 8، حديث 1835/ 1838/1837/ 1836. بألفاظ مختلفة. ج 3، ص 1465. - والترمذي، بلفظ: اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد … » كتاب الجهاد، باب 39.
حديث 2862/ 2861/2860/ ج 3، ص 965.
2 - 2 إبراهيم اطفيش المنهاج، عددا، ص 11. 3 - احمد، اطفيش شرح عقيدة التوحيد، ص 441. 4 - سورة الحجرات، آية 13.
5 سالم بن حمود، أصدق المناهج، ص 28.
187