الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧عضدا» (1). أمَّا الأحاديث التي وردت بصفة الأمر، مثل: «استقيموا لقريش ما استقاموا لكم» (2)، فقد جاءت لتبين للأمة الإسلامية ما
يجب أن تتعامل به مع قريش إذا بقيت مستقيمة على أمر الله (3). أما فيما يخص رواية الحديث نفسه «الأئمة من قريش» عند البخاري، فهو مسند مرَّة إلى معاوية بن أبي سفيان، ومرة إلى عبد الله ابن عمر. ولفظ رواية معاوية: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن هذا الأمر في قريش، ورواية بن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال هذا الأمر في قريش» فيها ملاحظتان:
الأولى: أن أيا منهما لم تستخدم كلمة "الأئمة"، ثم إن هذا المصطلح لم يستخدم في ذلك العصر للدلالة على الحكم والخلافة، ورواية البخاري ليس فيها هذا المصطلح.
الثانية: أن المناسبة التي ذكر فيها البخاري رواية معاوية للحديث تفتح عدة تساؤلات حول مدى مصداقية هذه الرواية. فالبخاري يروي عن محمد بن جبير بن مطعم أن معاوية قد بلغه أن عبد الله بن يحدث أنه سيكون ملك من قحطان أي من غير قريش،
-
1 رواه أحمد بلفظ: «الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملكا بعد ذلك» ج 5، ص 221. - و بلفظ الخلافة ثلاثون عاما ثم يكون بعد ذلك الملك»، ج 5، ص 220. - وأبو داود بلفظ «خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي الله الملك من يشاء، أو ملكه من
يشاء». كتاب الفتن باب 8. ج 2، ص 515.
2 - رواه أحمد، ج 5، ص 277.
-3 - عبد القادر عودة، ص 109.
189