الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩ثانيا: رواية جابر بن سمرة تتحدث عن قيام اثني عشر خليفة. فهذه الرواية تتناقض مع حديثه بأن الخلافة
هي خلافة الراشدين، ثم تكون ملكا عضدا. ثم لا تنطبق على الراشدين، فهم أربعة فقط، ولا
على الأمويين فهم أربعة عشر خليفة. وهي تصدق على الإمامية، ولهذا فهم يستدلون بهذين الحديثين (1).
يقول الدكتور محمد عمارة: «إن ما يعزّز هذا الموقف أيضا هو أن الخوارج ويقصد بذلك الإباضية - لما انتخبوا عبد الله بن وهـ الراسي (2) خليفة للمسلمين، ودارت المناقشات بينهم وبين علي بن أبي طالب وابن عباس، فإن جميع ما انتقد عليهم لم يحتو ولم يشر إلى النقد والتجريح على انتخابهم خليفة من غير قريش. فلو كان الحديث صحيحا لاحتج به علي وأصحابه، مع العلم أنه كان في الخوارج صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواة للحديث وقراء وأهل ورع وتقوى، فلا
يمكن أن يغيب عنهم مثل هذا الاحتجاج (3).
يقول الشيخ محمد الغزالي: «فلا يعدو
أن النبي
كان يعلم
1 عمر فاروق ص 494/ 493.
2 - عبد الله بن وهب الراسبي من الأزد و من أئمة الإباضية، كان ذا علم ورأي وفصاحة وشجاعة، وكان عجبا في العبادة. أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد فتوح العراق مع سعد بن أبي وقاص، ثم كان مع علي في حروبه، ولما وقع التحكيم أنكره
جماعة
الله
من أصحاب علي، وفيهم عبد بن وهب الراسبي، فاجتمعوا في النهروان - بين بغداد وواسط وأمروه عليهم فقاتلوا عليا وقتل الراسي في هذه الواقعة سنة 38
هجرية. الزركلي، الأعلام، ج 4، ص 288.
3 - محمد عمارة، ص 110.
191