الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

منزلة قريش بين العرب، وقد أحس بأن الحكم قد لا يعدوها، وتوجس من هذا الاستهتار بهذه الأمانة الثقيلة فاستنزل لعنة السماء والأرض على من يفرط فيها» (1).

إن المتمسكين بهذا الشرط يكونون قد استندوا إلى ما وقع في السقيفة واحتجاج أبي بكر وعمر بأحقية قريش بهذا المنصب، والحق أن أبا بكر قد روى الحديث «الأئمة من قريش» لكي يُقنع جانب الأنصار، وهذا إجماع مشهور، ولكنَّ الذين رووا قصة السقيفة وخاصة الطبري منهم لم يذكر هذا الحديث، وذكر «أن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، وهم أوسطهم دارا

ونسبا» (2).

من هذا يُفهم أن اجتماع السقيفة لم تُبن الدعوة فيه لتكون الإمامة من قريش استنادا إلى هذا الحديث، بل بناء على مكانة المهاجرين من الإسلام، عموما، والرسول خصوصا (3). وهو مذهب عمر بن الخطاب حين قال: «والله لو تدخلون معاشر قريش جحرا لدخلته

العرب في أثركم، فاتقوا الله فيه» (4).

فمفهوم أبي بكر وعمر كان على أساس تفوق قريش على العرب في الرئاسة، ثم التواضع والتراضي بين المسلمين خوف الفتنة، وخاصة

1 محمد الغزالي الإسلام والاستبداد السياسي، ص 178.

2 عمر فاروق فوزي، ص

495/ 494

3 - أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية، ج 1، ص 95/ 94.

4 - الطبري، ج 3، ص 246/ 244.

192