الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١١

بين قبيلتي الأوس والخزرج، وكراهية إحدى القبيلتين أن تكون الرئاسة

للأخرى (1).

إن ما روي عن أبي بكر أنه لما حضرته الوفاة قال: «ثلاث ليتني سألت رسول الله عنهنَّ: لمن هذا الأمر من بعده، فلا ينازعه فيه أحد؟ وهل للأنصار فيه من حق؟ وعن ميراث بنت الأخ والعمة؟» (2).

وكذلك قول عمر بن الخطاب عندما عين مجلس الشورى: «ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لاستخلفته». فسالم ليس بقرشي (3). كل هذه أدلة قاطعة على أن القرشية شرط للأفضلية.

وقد ناقش العلماء متن الأحاديث وعلة رواياتها فأجمعوا على أن هذا لا يمكن أن يكون إلا لعلل في الموضوع تزول مصداقيتها بزوال تلك العلل. وإذا كان العرب "وهم أصعب الأمم انقيادا بعضهم لبعض (4)، و"أبعد عن سياسة الملك والرئاسة" (5)، وأن الدعوة الدينية من غير عصبية لا تقوم لها قائمة حيث قال: «ما بعث الله نبيا إلا في منعة من قومه» (1)، فلا بدَّ من وازع قوي حتى تستقيم الأمور (7).

-1

سيد قطب، العدالة الاجتماعية في الإسلام، ص 180/ 179.

2 - ابن قتيبة الإمامة والسياسة، ج 1، ص 24.

3 - سيد قطب، ص 180.

4 - أحمد أمين، فجر الإسلام، ص 32.

5 - ابن خلدون، ج 2، ص 626. - أحمد أمين، ص 32.

- رواه أحمد بلفظ قال: «قال، لوط فما بعث الله عز وجل نبينا إلا بعثه في ذروة قومه»، وبلفظ: «فما بعث الله عز وجل نبيا بعده إلا في منعة من قومه» ج 2، ص 533

7 - ابن خلدون، ج 2، ص 662.

193