الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

وقبل أن نستكمل حديثنا عن آراء العلماء في مسألة القرشية، لا بدَّ

من إبداء عدة ملاحظات حول ما ذهب إليه ابن خلدون وأحمد أمين من الاعتماد في بيانهما لمتن الأحاديث الخاصة بإمامة قريش، على مبدإ يبدو لنا أنه منطلق خاطئ، فقد وصفا العرب بأنهم أبعد الناس عن الملك، والرئاسة، وأنهم أصعب الأمم انقيادا بعضهم لبعض. وفي الحقيقة فإنّ هذه الأوصاف قاسية جدا، وهي تدل على مدى فظاظة العرب وبداوتهم. وهذه المسألة قد تطرح عدة أسئلة، ذلك أن أحمد أمين من لم يكن عالما بالأمم و لم يحصل له تاريخ في كل أمة حتى يستطيع إثبات هذه الوصمة. وكذلك الأمر بالنسبة لابن خلدون، فإنَّنا رغم اعترافنا بتبحره في علم الاجتماع والتاريخ، إلا أنه سيبقى دائما ذلك العالم الذي عاش في زمن يصعب فيه تصنيف الأمم والشعوب والتعرف عليها ودراسة كل واحدة منها دراسة مستفيضة ثم الحكم لها أو عليها. وحكم ابن خلدون وأحمد أمين هذا يعتبر مشكوكا فيه، ولا يفيد غير الدعوى والظن، ولا يفيد اليقين.

وحتى لو أمكننا التسليم بقولهما فلا نظن أن العرب مع تخلفهم و جاهليتهم وعصبيتهم ينزلون إلى الدركة التي نزلت إليها شعوب أوروبا في القرون الوسطى، وشعوب التتار والمغول الذين قضوا على الحضارة الإسلامية في بغداد. فشهوة الحكم غريزة في كلّ إنسان، مهما كان جنسه وانتماؤه، ومدى تقدم حضارته. والتاريخ البشري مليء بأمثلة وأدلة تناقض ما ذهب إليه ابن خلدون أن العرب أصعب أمم انقيادا. وتبقى قضايا العصبية والنفوذ مسائل يتحملها الدارس،

الأم

194