الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٣لأنها أمور ظرفية تكون في أمة ثم تنتقل إلى غيرها.
وإذا كانت قريش قد تلاشت عصبيتها بسبب ما أصابها من الحضارة، وأصبح النفوذ لغيرها، فلا معنى لاشتراط القرشية التي زالت علتها (ا)، وإن هناك كثيرا من الأقوال من شأنها إلقاء الضوء على هذه من ناحية المنطق والواقع.
المسألة
فالواقع أن قريشا أمة كسائر الأمم، وهي قابلة للانقراض والتلاشي (2)، ثم إنه لم يثبت لنا التاريخ عقلا ولا نقلا أن جنسا أو قوما من الأقوام قد احتكر ميزات المواهب (3). ثم إن الإسلام لا ينوط أمر الخلافة لفرد من الأفراد أو بيت من البيوت أو طبقة من الطبقات (4)، وأنَّ الحاكمية المطلقة الله تعالى، وكل من حكم في الأرض تحت الإسلام يُعد خليفة الله، وأنَّ الله وعد جميع المؤمنين بدون استثناء بأن يستخلفهم، ولم ينص على استخلاف فرد دون آخر، قال تعالى: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في
الأرض (5).
عدة
والواقع أيضا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد ولى من غير قريش من قبائل. وصحة الإمامة أصل لصحة الولاية، فإنها فرع عليها، وما
جاز في الأصل جاز في الفرع (()).
1 - ابن خلدون، ج 2، ص 662). - ظافر القاسمي، ج 1، ص 335. 2 محمد الشيخ بالحاج، مقابلة، بطاقة رقم 9.
3 - محمد الغزالي، الإسلام والاستبداد السياسي، ص 189.
4 - المودودي، نظام الحياة في الإسلام، ص 28.
5 - سورة النور، آية 55.
-
6 سالم بن حمود الحقيقة والمجاز، ص 26.
195