الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٤ثم إن الأئمة الأربعة الذين عاشوا في زمن كانت فيه قوة قريش على أشدها، هو الذي جعلهم يتمسكون بهذا الشرط (1)، وسائر الجمهور قد أجازوا إمامة المتغلّب ولو لم يكن قرشيا، وفي هذا تناقض، ولكنهم عللوا ذلك بالضرورة (2).
كل هذا يجعلنا نفهم صيغة الأحاديث ومتنها وعللها ودورها في
حياة العرب عموما وقريش خصوصا.
وخلاصة القول: إن النسب القرشي ليس شرطا لانعقاد الإمامة بل للأفضلية، وهذا من عدة وجوه أو جزها الدكتور محمود الخالدي في
ست نقاط:
«أولا: الأحاديث جاءت بصيغة إخبارية، ورغم أنها تفيد الطلب إلا أنها ليس فيها قرينة تفيد التأكيد.
ثانيا: إن كلمة قريش اسم وليس صفة، ومعنى كون الأمر في
قريش أنها فيهم ولا مانع من أن تكون في غيرهم.
ثالثا: لو كانت القرشية شرطا لانقعاد الإمامة لما قال: «ما أقاموا الدين»، وإذا لم يُقيموه فهل تبقى الأمَّة بدون إمام، فالقرشية في
الحق فقط.
رابعا: لم يُنكر الصحابة أنه سيخلفه معاذ بن جبل، وهو أنصاري. خامسا: أن شرط الرضا والاختيار ضروري لعقد الخلافة في المسلمين، فقد تختار الأمة غير القرشي للحكم مع وجود القرشي.
1 - محمد المبارك، نظام الإسلام، ص 71.
2 عبد القادر عودة، ص 108.
196