الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٧تناولنا في هذا المبحث موضوعين، تعلّق الأول بشروط الإمام، والثاني بالتفاضل بين الأئمة.
ولقد كان موضوع شروط الإمام من المواضيع التي تبدو لأوَّل وهلة أنها من النقاط التي يختلف فيها الإباضية مع أهل السنة، بحصر الخلاف في شرط القرشية. وهذا الخلاف كاد أن قاعدة مسلّما يصبح بما بين المذهبين، ولكن الباحث والمتأمل جيدا في هذه المسألة يجدها مجرد اختلاف صوري تنوعي، وأن الإباضية يلتقون حتما مع أهل السنة والجماعة في شرط القرشية، وذلك لأنهم أجازوا اتفاق الأمة على جواز إمامة غير القرشي (ا)، وهي نقطة الالتقاء، وهي من الحجج التي ساقها الذين يعتبرون هذا الشرط للأفضلية فقط.
وهذه الظروف والحالات التي اتفقت الأمة فيها على جواز إمامة غير القرشي أمر وارد كثيرا في عصرنا الحاضر، نظرا لاستقلال الأقاليم بعضها عن بعض، وقيام إمام في كل إقليم منها. كما أنه لا يمكن الحفاظ على النسب القرشي الصافي في المجتمع المسلم، نظرا لتداخل الأنساب وتمازج المجتمعات بالهجرات هذا في المجتمع العربي، والأمر أعقد بالنسبة للمجتمعات الإسلامية غير العربية. كما أنه لا يمكن استيراد قرشي لتولي الإمامة في بلد غير بلده، وهذا ما يمنعه قانون المواطنة المتعارف عليه دوليا.
أما فيما يخص الشروط الأخرى فإن أغلب الفقهاء من سنيين
وإباضية قد ركزوا على الجانب الديني للإمام بصفته مسلما، ثم على
1 - محمد الأمين الإسماعيلي، مقابلة، خاصة.
199