الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

الجوانب الأخرى كالرأي والشجاعة وسلامة الحواس والأعضاء. ويبدو أنه نظرا لتطور أمور الحكم ووسائله فإنَّه يمكن في عصرنا الحاضر إسقاط بعض الشروط المتعلقة بنقص الأعضاء كقطع الرجلين وذلك لوجود مصالح وكتابات وأعوان متخصصين في هذه الأعمال، والتي تخفف عن الإمام كثيرا من المسؤوليات.

والموضوع الثاني المتعلق بجواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل، فإن الرأي الغالب لدى أهل السنة هو الجواز، نظرا لقوة الحجج الواردة المجيزة لإمامته. هذا بينما لم يرد القول بالمنع عند الإباضية. وبهذا يكون الجمهور الغالب السني والإباضي على اتفاق في هذه المسألة، والظروف الحالية تؤيد هذا الرأي نظرا لتنوع الظروف وتقلباتها، فالمنصب هو الذي يحدد الرجل المناسب له.

* أما المذهب الشيعي وموقفه من شروط الإمام فإن له منطلقا. آخر، وهذا المنطلق يدور أساسا حول معتقد الشيعة في الإمام علي بن

أبي طالب، وذلك في محورين:

الأول هو الوصي الوحيد للنبي،، وعصمته تتجلى في أنه لم يسجد لصنم، ولم يشرك بالله قط، ولم تصدر عنه خطيئة سهوا ولا عمدا. وبما أن الأئمة من بعده هم الأوصياء فلا بدَّ أن يكونوا مثله في العصمة، وبالتالي فهم

أن علي بن أبي طالب معصوم كالأنبياء، نظرا لكونه

كالأنبياء.

الثاني هو كون علي أفضل الصحابة على الإطلاق، فلا بد أن يكون الإمام أفضل الناس، حيث إنه لا يمكن للأتقى والأعلم أن

200