الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

وإذا قام الخليفة بما أوجبت عليه أمور الخلافة نحو الأمة وجب له عليها حقُّقُ السمع والطاعة والنصرة، ما لم ينحرف عن الطريق الشرعي (1).

و لم يختلف الفقهاء في جواز خلع الإمام إذا ثبت خروجه عما تعهد به، أو ظهر فيه سبب من أسباب العزل ولكنَّ الخلاف ظاهر فيما إذا كان هذا العزل سيؤدي إلى الفتنة وإراقة الدماء، أما إذا أُمِن ذلك فلا خلاف فيه. إلا الشيعة الإمامية التي ترى عدم خلع الإمام لأنه وصية من النبي (2)

وإذا كانت نظرة أهل السنة والجماعة في مسألة عزل الإمام نظرة واقعية تميل إلى المهادنة وحقن الدماء، فقد أدى موقفهم هذا إلى فرقة المسلمين شيعًا وأحزاب (3). والحق أن هذه المواقف من أئمة الجور هي التي أدَّت بالأمة الإسلامية إلى ما صارت إليه بعد دولة الراشدين من استبداد في الحكم وظلم للرعية.

وقد تعرض الفقهاء إلى الأسباب التي توجب العزل، والتي لا تخرج عن دائرة شرع الله، وهي الفسق بظلم أو خروج عن حدود الشريعة، مما يخرج من شروط الإمامة، أو مرض في العقل واليأس من شفائه، أو نقص في الأعضاء.

أولا: ففيما يخص الفسق، فإن الشريعة تُسقط الطاعة عن الإمام إذا

1 - الماوردي، ص 35.

2 العقاد، الديمقراطية في الإسلام، ص 71.

-

3 علي الإدريسي، ص 68.

221