الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

فسق (1)، وعزله بهذا الموجب واجب لأنه من بين النظريات الثلاثة التي ظهرت إزاء هذه المسألة. وهي: العزل أو عدم العزل، أو العزل إذا أمنت الفتنة. فإن أصحها قاعدة وجوب عزله ولو بالفتنة، لأن ما

سيؤدي إليه هذا العزل ليست فتنة، بل هو إصلاح ديني واجتماعي، اعتمد أصحابه فيه على نصوص من السنّة، وعلى ضوء القرآن. بل إن الصبر على الإمام الفاسق هو فتنة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه سيكون بعدي أمراء من صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه» (2). وقال أيضا: من أرضى سلطانا بما يسخط ربه الله» (3). خرج من دين

فمقاومة الحكام الفسقة لا بدَّ بالتقيد به وهو واجب، وإلا فإن سيادة الأمة سوف تكون لا قيمة لها ويتحول النظام الإسلامي إلى كفر، وتصبح الدولة الإسلامية لقمة سائغة أمام العدو الخارجي وأرضا خصبة لزرع بذور الكفر والإلحاد والزيغ عن شرع الله في الداخل. والسكوت عن هذا يعتبر إعانة للأئمة الظلمة، للأئمة الظلمة، وفي ذلك إثم

كبير (4).

والماوردي ممن يوجب العزل في حالة الفسق المؤدي إلى اتباع الشهوات، في حين يبقى الإمام في منصبه إذا تعلق الأمر بشبهة، أي

1 - عبد القادر عودة، ص 141/ 140.

2 - رواه النسائي، كتاب البيعة، ص 143. 3 - رواه أحمد، ج 6، رقمه 301.

-4 - محمود الخالدي، ص

211/ 210

222