الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

لا يخرج من الإمامة ولازم لا يُرجى زواله. فإن كان مطبقا

فإنه يمنع، وإن كانت تتخلله إفاقة نظر إلى أيهما أدوم. أما ذهاب البصر، وهو من الموانع للإمامة واستدامتها، فإذا طراً خرج به الإمام. أما العشى الليلي أي عدم النظر ليلا، فلا يمنع من عقد ولا استدامة وضعف البصر إذا كان يُعرف به الأشخاص لا يمنع، وإذا كان يدرك به الأشخاص ولكن لا يعرفها منع من الإمامة عقدا واستدامة. وأمَّا الذي لا يمنع فالخشم في الأنف، وفقد الذوق،

لأنهما لا يؤثران في الرأي والعمل.

ابتداء

وما هو مختلف فيه فشيئان، الصم والخرس. فيمنعان من عقد الإمامة واختلف في الخروج منها بهما، فقالت طائفة بالخروج، وقالت أخرى بعدمه لقيام الإشارة مقامه. وقال آخرون إذا كان يحسن الكتابة لم يخرج. وأما تمتمة اللسان وثقل السمع فلا يخرج بهما إذا حدثا، واختلف في عقد الإمامة مع وجودهما ابتداء. .2 فقد الأعضاء: ثمة أعضاء لا يؤثر فقدها في عقد الإمامة ولا استدامتها كقطع الذكرين والأنثيين. وقد وصف الله تعالى يحي ابن زكرياء بذلك، وقال: وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين) (1). فإذا جاز ذلك في النبوءة فأولى أن يكون في الإمامة، لا يمنع من عقد واستدامة كقطع اليدين والرجلين وما يمنع من عقد الإمامة.

1 - سورة آل عمران، آية 39.

224