الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

قالت المعتزلة إذا كنا يقينا على أننا نكفي المخالفين خرجنا … وقالت الزيدية إذا كنا على عدد أصحاب بدر عقدنا الإمامة وخرجنا. وقال قائلون إن عقد الإمامة واجب مهما كان العدد. وقال قائلون إذا كان العدد نصف العدو وجب الخروج» (1).

أما جمهور أهل السنة والجماعة فقد اتفقوا على أنه لا يجوز الخروج على السلطان الجائر حقنا للدماء واتقاء للفتنة. قال الزرقاني في شرح الموطأ: «أما أهل السنة قالوا: الاختيار أن يكون الإمام فاضلا عادلا، محسنا، فإن لم يكن فالصبر على طاعة الجائر أولى من الخروج عليه لما فيه من استبدال الخوف بالأمن وإهراق الدماء وشن الغارات والفساد، وذلك أعظم من الصبر على جوره وفسقه. والأصول تشهد والعقل والدين أن أقوى المكروهين أولى بالترك» (2). حتى ولو قتل هؤلاء الأئمة الرجال واسترقوا الذرية وسبوها (3).

ويمثل جمهور أهل السنة في هذه النظرية أي عدم الخروج- الإمام

مالك وأحمد والحسن البصري وابن تيمية (4).

وإذا كان جمهور أهل السنة والجماعة قد أكد على الصبر مع السلاطين الجورة، إلا أنه قد قرَّر أنه لا طاعة لمخلوق في معصية

1 - الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 2، ص 197.

2 - الزرقاني، شرح الموطأ، ج 2، ص 299.

-3 الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 2، ص 140.

4 - انظر تفصيل ذلك في كتاب: ابن تيمية منهاج السنة النبوية، ج 1، ص 396/ 76/73، و محمد أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية، ج 1، ص 111/ 104. - ج 2، ص 327/ 211

- محمد عبد الهادي أهل السنة والجماعة، ص 60.

226