الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧جاروا» (1). ونقل عن الحسن البصري قوله في بني أمية: «هم يولون من أمورنا خمسة: الجمعة والجماعة، والفيء، والثغور، والحدود، لا
يستقيم الدين إلا بهم، وإن جاروا وإن ظلمها. والله لما يصلح أكثر مما يفسدون» (2).
الله
بكم
وقد اختلف أهل السنة في الإمام الذي يظهر فيه فسق، وذلك في
بيعته وطاعته، وقيل إن البيعة تنتقض والطاعة غير واجبة (3). وكما وقف جمهور أهل السنة موقف جواز الصبر مع الإمام الجائر، فقد كان لهم نفس الموقف مع الحاكم المتغلب، حتى إنهم اعترفوا له بالخلافة واختلفوا في طاعته. فقد اتفق الأئمة الأربعة على أنه إذا قام إمام متغلب واستولى على الخلافة بالقوة، وهو متوفّر على شروط الإمامة، ولم يكن في المسلمين إمام فإنه يكون إماما واشترط الشافعي فيه شرط العدالة والقرشية والرضا من المسلمين (4).
وقال أحمد بن حنبل: ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة فهو خليفة». وروي عن الشافعي قوله: كل قرشي غلب على الخلافة
بالسيف واجتمع عليه الناس فهو خليفة» (5). أما بالنسبة لطاعة المستولي على الحكم بالقوة، فقد اختلفوا فيها
1 ابن الجوزي، المناقب، ص 176.
2 - محمد أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية، ج 1، ص 111.
3 - نفسه، ج 1، ص 112.
4 - نفسه، ج 1، ص 104.
5 - نفسه، ج 1، ص 104.
228