الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨بالنسبة لظهور فسقه منهم من رأى نبذ الطاعة، سواء في الطاعات أم في المعصية، لأنه لم يؤخذ ببيعة. وهناك من رأى طاعته في المعروف دون المعاصي، وهو الرأي الراجح لدى الجمهور. بينما رأى فريق ثالث أنه إذا كانت الإمامة الكبرى فالطاعة في الطاعات فقط، أما إذا كانت الإمامة الصغرى فلا طاعة إطلاقا (1).
والحق أن الخلافة لا تنعقد ولا تؤخذ بالقوة مهما كانت وسائلها، وأن السلطان المتغلب لا يكون خليفة، ولكنه يصبح حاكما، أي ليس
حكمه خلافة نبوية، بل هو ملك دنيوي (2).
إن الرأي الذي يتبنى الاعتراف بالأمير المتغلب رغم وجاهته في تجنب إراقة الدماء والمحافظة على وحدة المسلمين وصفوفهم، فإنَّه يجب على الفقهاء إعادة النظر فيه، والبحث عن طرق أخرى تحول دون الوصول إلى هذه الوضعية التي تفتح المجال واسعا أمام المغامرين (3)، لأننا لا نستطيع أن نضمن نجاح الانقلاب، كما أننا لا نملك الضمان الكافي على أن المستولي على الحكم متوفّر على شروط الإمامة. وإذا حصل العكس أن صار الإمام المتغلب جبَّارا فاسقا ولا يحكم بما أنزل وهو على قوة، فكيف يكون موقف المسلمين في وقت يحرم فيه
الله
النصح ويستحيل فيه الخروج؟
هذا، وإننا نجد لدى أهل السنة والجماعة من خرج عن
1 - محمد أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية، ج 1، ص 112.
2 - نفسه، ج 1، ص 112. - محمود الخالدي، ص 208.
3 محمد المبارك، نظام الإسلام، ص 77.
قاعدة
229