الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩الصبر على الظلم، ورأى خلع الحاكم المستبد إذا أمكن ذلك دون قتال. وهذا هو موقف الشيخ محمد الغزالي، إذ يرى وجوب طاعته والحكم بإمامته (1). ولعله يريد بذلك ضمان عدم إراقة الدماء ونجاح التغيير. وهـ ما ر. وهو يسمى بنظرية الإعداد من أجل التغيير. وهذا هو مذهب الإباضية في مسألة الخروج.
ولا يكون هذا إلا تطورا حادثا في نظرية أهل السنة في الخروج على الإمام الظالم، وإذا ما نظرنا إلى الواقع التاريخي للأمة الإسلامية وجدنا أن هذا الرأي قد عرقل كثيرا المسلمين عن الخروج في الوقت الذين يستطيعون فيه فعله.
ولو أن المسلمين جميعا وقفوا موقفا سلبيا أمام طغيان أئمة الجور لما استمروا وما دام لهم وجود والغريب أننا في أكثر الأحيان نجد مع هؤلاء السلاطين من يقف بجانبهم يزكّي انحرافهم، ويسمي ظلمهم
عدلا، وفسادهم إصلاحا، واستبدادهم بالرعية إكراما لها (2). ونتيجة لهذه المبررات التي ساقها أهل السنة لإقرار مبدإ عدم الخروج، فإنّه مع وجود بعض الوجاهة في بعض المواقف، إلا أن الوضعية السلبية التي انتهت إليها هذه الآراء تتمثل في صبغ الأنظمة الاستبدادية بالشرعية وانقلب الكلام عن الخلافة وشروطها وشروط الإمام اللازم توافرها من المجال الواقعي إلى مجرد مباحث كلامية وفقهية نظرية. وأصبح الكلام عن الخروج مروقا عن الدين، وغدا
1 - محمد عمارة الإسلام وفلسفة الحكم، ص 631.
2 - محمد أبو زهرة تاريخ المذاهب الإسلامية، ج 2، ص 204.
230