الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

ويستدل الإباضية على جواز عزل الإمام بعدة نصوص، منها قوله سيكون بعدي خلفاء يعملون بما يعلمون، ويفعلون بما

يأمرون ثم يكون من بعدهم خلفاء لا يعملون بما يعلمون، ولا يفعلون بما يؤمرون، فما أنكر عليهم نجا، ومن اعتزلهم سلم، ومن كان معهم فهو منهم» (1). وقال: «إنّ الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يده أوشك أن يعمهم الله بعذاب منه» (2).

1

ويمكن إيجاز العوامل التي توجب عزل الإمام في محورين: ديني أخلاقي كالردَّة عن الإسلام أو إنكار ركن من أركان الدين مما يخرج من الملة، أو اتباع شهوة من الشهوات المحرمة

من

كالخمر والزنا، والتمادي فيها والإصرار عليها. وإذا ركب منكرا هذه المنكرات فعلى العلماء استتابته فإن تاب فهو في إمامته وولايته، وإن جار ولم يعدل عما هو فيه وجب عزله، وإن خاف العلماء على أنفسهم ودمائهم وأموالهم، وسعتهم التبعية في الظاهر سرا، ولم يؤدُّوا إليه الزكاة، ولم يتولوا له شيئا من

منه

والتبرؤ عمله، إلا ما وافق الحق، مع مراجتعهم إياه بالتوبة، واستدراجهم إياه أو الاعتزال. ويمكن أن يتوب من ذنبه سرًّا إن لم يظهر معها كبر، وإن ظهر تاب جهر (3). قال: «لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف» (4).

1 - رواه النسائي، كتاب البيعة، باب ذكر الوعيد لمن أعان أميرا على الظلم، ص 143. 2 رواه أبو داود كتاب، الملاحم، ج 2، ص 436 - والترمذي، كتاب الفتن، باب نزول العذاب إذا لم يتغير المنكر، رقم 2168، ج 4، ص 467. - وأحمد، ج 1، ص 7.

3 امحمد، اطفيش شرح النيل، ج 14، ص 338 - عدون جهلان، ص 197. 4 - رواه البخاري، كتاب الأحكام، باب 4 ج 9، ص 63. - ومسلم، كتاب الإمارة، باب 8، حديث 1840، ج 3، ص 1469.

232