الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

2. أسباب خلقية بذهاب، عقله فالإجماع عليه معقود، لأنه لا تزول عنه الأحكام، وأما السمع والبصر والكلام ففيه اختلاف. فبالنسبة للجنون، فإذا كان يفيق حينا وحينا آخر يجن، فهم مخيرون في عزله أو تركه، وكذلك ما يتعلق بالسمع والبصر والكلام، فإن الأمر متروك للمسلمين، فإن شاءوا عزلوه وإن شاءوا تركوه، كعلم من أعلامهم وأقاموا من يقيم الأحكام (1).

وقد ورد في الموضوع أيضا قولان وهما انتظار موته بدلا من عزله، وهو على حالته هذه أو استشارته في ذلك. هذا إذا تعلق الأمر بالإباضية مع حاكم إباضي، أما إذا صاروا في حكم غير حكمهم وحدث ما يخل بالإمامة حاولوا إرشادهم، وإذا لم يتمكنوا من عزله أو خافوا على دولتهم من اضطراب في الحكم أبقوه ما لم يأمر بمعصية. ويتفق هذا الرأي مع رأي الأشاعرة وأهل السنة (2). إقالة الإمام نفسه فكما أن الإمامة تثبت بالإجماع فإن العزل كذلك، ولا يمكن لإمام المسلمين أن ينزع نفسه بدون موجب، والحقيقة أنه إذا كان الإمام متوفّرا على شروط الإمامة ورفضها قتل، كما سبق ذكره. فإن عزل نفسه فمن باب أولى. يقول الشيخ

اطفيش: «إن تبرأ الإمام من الإمامة بدون موجب لم يجز له، وإن

تاب

من

ذلك

رجعت له، وقيل

يستحب أن يجدد له العقد … إذا

قال هذه إمامتكم خذوها استُتيب … فإن تاب ثبت، وإن أصرَّ

1 - امحمد اطفيش شرح النيل، ج 14، ص 343. - الحضرمي، مختصر الخصال، ص 194. -2 عدون جهلان الفكر السياسي، ص 195 وما بعدها.

233