الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣احتجوا عليه في تركه القيام وإصراره، وأقيم غيره» (1).
من
هنا فإن الموجب للاستقالة يخضع لمقاييس عدم الاستطاعة
سواء من الناحية الدينية أم الناحية الخلقية، ولا بد أن يتم ذلك
بإجماع أهل الحل والعقد.
ب الخروج على الإمام الجائر:
إن أول حقيقة في هذا الموضوع يجب بيانها والتأكيد عليها هي أن
الإباضية لم يُنقل عنهم إطلاقا القول بوجوب الخروج على الإمام الجائر، فعدم الخروج هو الأصل، وخاصة إذا خيف تصدع المجتمع وهلاكه. والأصل في ذلك هو ما يترتب عنه من نتائج، لأن الإباضية أصلا يميلون إلى التسامح واللين لا إلى استعمال القوة، إلا إذا اقتضت الظروف ذلك (2). وقد وقع الكتاب في خلط كبير في مسألة وجوب الخروج الذي ينسبونه إلى الإباضية. ومنشأ هذا هو خلطهم بين الإباضية والخوارج الذين يوجبون الخروج مهما كانت الظروف، أما بالنسبة للإباضية فعندهم أن الخارج على إمام بالإجماع باغ بإجماع،
والبراءة من الباغي بالإجماع واجبة بالإجماع» (3).
عدم
وإذا أجاز الإباضية الخروج على الإمام الجائر فذلك عند ضمان هلاك الأمة، وهذا لا يكون إلا بعد الإنذار وإقامة الحجة وتثبيت
1 - امحمد اطفيش، شرح النيل، ج 14، ص 346.
2 عدون جهلان، الفكر السياسي، ص 199.
3 - السالمي تحفة الأعيان، ج 1، ص 178.
234