الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

الحق والدعوة إليه (1).

أما بالنسبة للإباضية إذا كانوا تحت الحكم الجائر وخافوا الضرر إذا خرجوا عليه، فحينئذ تكون الطاعة له ما لم يأمر بمعصية، كما أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يظلان واجبين في كل الظروف، تحت الخلافة الرشيدة أو غيرها (2).

وقد اهتم الإباضية اهتماما كبيرا بموضوع الخروج على الإمام الجائر، حتى إنهم قالوا جواز الخروج مع الظالم ضدَّ من هو أظلم منه» (3). وهذا دليل على النضج السياسي والإدراك الحقيقي لما قد يترتب من آثار على عملية الخروج.

وقد اهتم الإباضية بمسألة الإمام المتغلب، وسماه الشيخ اطفيش السلطان المتسلط، لأنه يأخذ بلا حق ويعطي بلا حق» (4). وأكثر هؤلاء قد وصل إلى السلطة عن طريق القوة. وهو يسمى في عصرنا الحاضر بالانقلاب. وعادة ما يميل هؤلاء الانقلابيون إلى عدم تنفيذ أحكام الله. والدليل على ذلك عدم قبولهم للوضعية السابقة، وإن حبهم للسلطة يؤدي بهم إلى الترف والتبذير، وحكم البلاد وفق شهواتهم.

وتبقى القاعدة الإباضية نحو هؤلاء واحدة، وهي عدم الخروج

1 - السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص 178.

-

2 علي يحي معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 334.

3 - وكمثال على ذلك إباضية عمان مع الإمام غسان بن عبد الملك، وهو ممن لم تحمد

سيرته. وهذا لدفع الأكثر ظلما منه الساني، تحفة الأعيان، ج 1، ص 108.

4 - احمد، اطفيش شرح عقيدة التوحيد، ص 427.

235