الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦ونتائج الثورة هي سيدة الموقف، والمحدّدة للخروج إقداما أو إحجاما، ولو أدَّى هذا إلى الإعداد ثم الخروج. وهذا هو رأي الإباضية في
الموضوع.
إن مسألة الخروج على الإمام الجائر هي النقطة الثانية التي يختلف فيها الإباضية مع أهل السنة والجماعة. وقد تقدم أن المسلمين اختلفوا فيها إلى ثلاث اتجاهات رأي يدعو إلى الصبر، وهو خاص بأهل السنة. ورأي يدعو إلى الخروج وبه أخذت فرق الخوارج. وقد انقرضت هذه النظرية الأخيرة مع أصحابها. أما الرأي الثالث فهو رأي
الجواز الذي توسط بين الأولين، وقد أخذت به الإباضية والمعتزلة. وقد ساهمت الوقائع والأحداث التاريخية في تغيير مواقف بعض فقهاء أهل السنة المعاصرين، مما سهّل في التقارب بينهم وبين الإباضية. وهذا اعتمادا على ما أنتجه الواقع الذي عاشته الأمة الإسلامية. وما أدى إليه ذلك من انحراف في الحكم وهذا ما سنعرفه في القسم الثاني
من
البحث.
ينطلق السنيون في هذه المسألة من النصوص الآمرة بالصبر، في حين يقابل الإباضية تلك النصوص بأخرى تحث على الضرب على يد الظالمين. كما أن للواقع وأخذه بعين الاعتبار الأثر الكبير في شرح تلك النصوص. أي شرحها على ضوء القرآن الكريم، فالسبب في هذا الاختلاف واضح، وهو كيفية أخذ النصوص ومعالجتها من طرف هذا المذهب أو ذاك.
237