الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥وإذا كان أهل السنة قد تطرقوا إلى أنواع الأئمة التي قد تتولى أمور
المسلمين بطرق لا يسمح بها الشرع، كالإمام المتغلب أو المستولي، فإنهم لم يعالجوا ذلك إلا في إطار الهدنة والاستسلام للأمر الواقع (1). كما أنهم لم يتطرقوا إطلاقا إلى حالات استثنائية طارئة على الأمة الإسلامية مثل الاستعمار، أو تولي إمام مخالف لأهل السنة عقديا كم في البلاد. ويعود ذلك أصلا إلى ما سبق ذكره من أن مذهب ــل السنَّة كان له الصوت العالي واليد العليا على جميع الأنظمة ية التي قامت وبخاصة في المشرق العربي. وحفاظا على الأمن والسلم الاجتماعيين، واتقاء للفتن وتمزق المسلمين فإنهم فضلوا الأمر الواقع، وقد اعتمدوا في ذلك على أحاديث النبي. والحق أن تفسر هذه الأحاديث على ضوء القرآن والأحاديث الأخرى التي تأمر المسلم بإقامة الدين والجهاد في سبيل نشره، ومحاربة كل من يعطّل دود الله). قال: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما
حدود
أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» (3). ولكن الرسول الله قال: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم
1 - انظر الفصل الثالث الخاص بذلك.
2 - عبد القادر عودة، الإسلام وأوضاعنا السياسية، ص 141/ 140. 3 - رواه البخاري، باب 108، ج 4، ص 49. - وفي باب السمع والطاعة للإمام، ج 9، ص 62. - ورواه مسلم بلفظ على المرء السمع والطاعة" حديث رقم 1839، - والنسائي بنفس اللفظ كتاب البيعة باب،34، ج 7، ص 142. وأبو داود، كتاب الجهاد، ج 2، ص 39 - وابن ماجه، كتاب الجهاد باب لا طاعة في معصية الله، رقم الحديث،2864، ج 2، ص 956. - وأحمد، ج 2، ص 17.
246