الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

يأخذوا على يده أوشك أن يعمهم الله بعقاب» (1).

وقد تطرق الفقهاء أيضا إلى الإمام الجائر والإمام الفاسق، فنهجوا لهم نفس الطرق صبرا على المكروه. وبناء على كل ما سبق ذكره من الأسباب، فإن أهل السنة والجماعة تمسكوا بنوع واحد من الإمامة، وهي الإمامة الكبرى، والتي سايرتهم طوال أيام عزهم. ولم يلتفتوا إلى ما سيكون عليه الغد، ذلك لعدم وقوعهم فيما وقعت فيه سائر الفرق الإسلامية الأخرى من محن وملاحقات سياسية وعقدية، كالشيعة والمعتزلة والإباضية وفرق الخوارج.

كما أن كثيرا من الآراء التي سادت أيام الأمويين والعباسيين خاصة، كانت قد ساهمت في تخدير الرأي العام ونشر الخرافات، من ذلك انتشار النظرية الجبرية والإرجاء، وكذلك حضر الخلافة في قوم دون آخرين، ثم تقديس الخلفاء وإضفاء الحق الإلهي عليهم. كل هذه الوضعيات أدَّت إلى الركود الفكري وجمود الاجتهاد في ميدان السياسة الشرعية، حيث ظهر الرأي الذي يعتبر الخروج على الإمام لا يقوم به إلا العوام، والمتمردون، وأن الثورات لا يقوم بها إلا الزنادقة المارقون عن الدين.

والترمذي،

1 رواه أبو داود كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي، ج 2، ص 436. - كتاب الفتن، باب نزول العذاب إذا لم يغير المنكر، حديث رقم 2168، ج 4، ص 467

- وأحمد، ج 1، ص 7.

247