الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧الأخر
ثانيا: الإباضية
تتميز النظرية السياسية عند الإباضية عن غيرها من النظريات ري بطرحها نماذج وأنواعا من الإمامة مختصة بكل ظرف من الظروف المتغيرة التي قد تقع فيها الأمة الإسلامية. وهذه الأنواع من الإمامة لا تتغير من حيث مضمونها وجوهرها وأهدافها البعيدة، بل
هي متنوعة من ناحية طبيعتها وفق الوضع الذي يعيشه المسلمون. وقد بنيت أسس هذه النظريات على نماذج عملية، تمثلت في سيرة
الخليفتين أبي بكر وعمر والسيرة المكية الأولى (1).
والإباضية في عملهم السياسي لا يلتجئون إلى العنف والقوة، بل يعتمدون على الدعوة والإقناع إلا في حالة الدفاع، وهذا ما يفسر عدم خروجهم مع الخوارج والشيعة والتوابين وابن الزبير وابن الأشعث وغيرهم ضدَّ الأمويين، رغم إنكارهم وانتقاداتهم لأعمالهم الخارجة عن الكتاب والسنة (2).
ولا بدَّ من ملاحظة أنه لا يوجد فرق بين الإمامة الكبرى وغيرها من الإمامات الأخرى عند الإباضية كما سنعرفه من حيث كونها لا تفصل بين الدين والسياسة، إذ الإسلام لا يعرف فصلا بينهما (3). وقد سماها الإباضية بمسالك الدين، وهي الطرق التي تؤدي إلى إقامة الدين طبقا لقوله تعالى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) (4). قال
1 - الشماخي، شرح عقيدة التوحيد، ورقة 16 ب /26) (مخطوط).
2 علي يحي معمر الإباضية دراسة مركزة في أصولهم، ص 52. -3 - مهدي طالب هاشم، الإباضية في المشرق العربي، ص 295. -4 - سورة الشورى آية 13
248