الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩جميع قوى المعارضة، سواء كانت من الشيعة - شيعة علي وأنصاره أيام صفين - أم إباضية أم خوارج، وكان الجميع يوصفون بالخروج والمروق
من
الدين.
إن تعاليم مسالك الدين التي لم تخرج عن إطار الكتاب والسنة، هي التي مكنت الإباضية من البقاء والاستمرار في عقائدهم الدينية والاجتماعية، وكذلك سائر المعاملات الواجب اتباعها مع السلطات الحاكمة ومع مخالفيهم من أهل القبلة (1). وسنرى أن
جميع هذه المسالك تتميز بمرونة سياسية، بمواقف وضوابط وقواعد لا تتنافى المعاملات الإسلامية، بل وتستند في كلّ منها على نصوص من الكتاب ومواقف نبوية مرحلية، سلكها الرسول وأصحابه في مختلف الأزمات عبر تاريخ الدعوة الإسلامية
الطويل.
والمسالك الأربعة تبتدئ بمرحلة الظهور التي هي الأصل، وإذا ما طغى الظلم واستبد الحكام انتقل المسلمون إلى مرحلة الدفاع، وهي القيام بالثورة بزعامة إمام. وفي حالة عدم استجابة المسلمين تأتي مرحلة الشراء. وهي القيام بعمليات فدائية ضد الحكام وبعيدا عن الآمنين. وإذا رضيت الأمة بالذل وبالحكام الجورة عليها جاءت المرحلة الرابعة وهي الكتمان والقيام بتنظيم المجتمع، والعمل من أجل المحافظة على
القيم الدينية (2).
1 - عدون جهلان الفكر السياسي عند الإباضية، ص 149.
2 بكير أو عوشت، دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، ص 96/ 93.
250