الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

وأعرض عن المشركين) (1). وكذلك سيرة الصحابة أبي بكر وعمر، إذ ظهرا يصلّيان الجمعة ويجمعان الزكوات والغنائم، ثم ظهر عبد الله ابن يحي طالب الحق باليمن والجلندى بن مسعود والوارث بن كعب وغسان بن عبد الله وغيرهم من المشرق الإسلامي، وظهور الدولة الخطابية والدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي (2).

ولم يحدد الإباضية العدد الكافي للظهور ولا الوقت اللازم لذلك. والمعتبر فيه هو القوَّة ومدى تمكن المسلمين من الغلبة للوصول إلى الحكم، فربما قدر الرجل في الأربعين، وربما لم يقدر في عشرة آلاف، وربما ينظر في تبليغ الحجة» (3). فوضعية المسلمين وحالتهم أزاء المؤشر الوحيد لميزان الضعف والقوة.

أعدائهم هي

حكم الدار:

يقصد بالدار الوطن وللمسلم علاقة وطيدة بوطنه الذي يسكنه وطبيعة الحكم فيه. ومن ثم واجبه نحو السلطة، ثم موقف سائر المسلمين

منه ومن

حاكمه.

وعندما يتحدث الإباضية عن الدار فإنهم يجعلونها قسمين: دار إسلام، أهلُها مسلمون وحاكمها مسلم وصل إلى السلطة عن طريق الشورى والاختيار ودار كفر أهلها كفار وحاكمها كافر (4).

1 - سورة الحجر، آية 94.

2 - امحمد اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص 114. – الشماخي، ص 50.

3 - الكندي، المصنف، ج 10، ص 51.

-4 - علي يحي معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 341.

252

18