الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣عن المنكر واجبان (1).
والجدير بالملاحظة هو أن الإباضية عندما يُطلقون على السلطان أنه جائر وأن معسكره دار بغي وظلم وعدوان، فإنهم يقصدون بذلك جميع السلاطين، سواء أكان السلطان إباضيا أم غير إباضي مخالف لهم
في المذهب (2). فالسلطان العادل الواجب علينا ولايته وولاية كاتبه ووزيره و خازنه، وجميع من كان تحت لوائه من المسلمين، وبراءة الجائر وبراءة كاتبه ووزيره، وخازنه، وأما ما كان تحت لوائه فلا» (3).
الأمة
وهناك حالات تاريخية وجد الفقهاء لها حلولا، وهي وضع الإسلامية التي تسلّط عليها الاستعمار بالحديد والنار، ففي هذه الحالة
فالدار دار، إسلام ومعسكر السلطان معسكر كفر (4).
علاقة الإباضية بالمخالفين:
عن
يعتمد الإباضية في عملهم الدعوي على الحجة والإقناع، ويبتعدون استعمال السيف، كما ينتهج الإباضية في تعاملهم سواء مع أنفسهم أم مع غيرهم من أهل القبلة مبدأ العدل والمساواة. وقد تمثل ذلك عمليا في الدولة الرستمية حيث تعايش جميع الناس بمختلف مذاهبهم في تفاهم ووئام. وهذا ما يشهد به كل من كتب عن هذه الدولة. وقد كانت سياسة الإباضية المتبعة مع المخالفين لهم في الداخل هي نفسها المتبعة في الخارج مع جيرانهم، أي مبدأ التعايش السلمي وحسن الجوار.
-
1 علي يحي معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 341.
2 علي يحي معمر نفسه، ص 343.
-3 - أبو حفص عمرو بن جميع مقدمة التوحيد، ص 12.
4 - علي يحي معمر، نفسه، ص 345.
254