الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤أ- العلاقات الداخلية:
ونقصد بذلك الأسلوب الذي يتبعه الإباضية مع مخالفيهم في المذهب داخل الدولة، الإباضية، إذ إن العلاقات الدينية الاجتماعية بينهم وبين غيرهم تجمعها كلمة رائعة جاءت في خطبة أبي حمزة المختار بن عوف قال فيها: «الناس منا ونحن منهم، إلا مشركا عابد وثن، أو كافرا من أهل الكتاب، أو ملكا جبارا مقيما على جوره» (1). فالدعوة إلى اتباع الحقِّ هي الخطوة الأولى في معاملة المخالف، من غير عنف أو قهر. قال تعالى: لا إكراه في الدين) (2). وإذا ظل المخالف على معتقده فله ما للإباضية وعليه ما عليهم، قال أبو يعقوب يوسف الوارجلاني: «والذي ينبغي لأمير المؤمنين بينه وبين أهل الخلاف أن يدعوهم إلى ترك ما به ضلوا، فإن أجابوا اهتدوا وصاروا إخواننا ولهم ما لنا وعليهم ما علينا، ونصير وإياهم شرعا
واحدا. وإن امتنعوا عن ذلك دعوناهم إلى أن نجري عليهم حكم الله تعالى من دفع الحقوق والخضوع لواجب الأحكام. فإن أطاعوا بذلك تركناهم على ما هم عليه، فوجب لهم من الحقوق والأحكام ما يجب نا وعلينا، وإن امتنع منهم ما وجب علينا أدبناه، وإن جاوز ذلك
سفكنا دمه» (3).
فمنطلق الإباضية في تعاملهم مع الغير مبني على أساس الحرية التامة
1 - علي يحي معمر، أضواء على الإباضية، ص 22.
2 - سورة البقرة آية 256.
3 الوارحلاني، ج 2، ص 57. - علي يحي معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية
ص 351.
255