الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

في العقيدة بعد القيام بالشرح والدعوة إلى العقيدة الإباضية، وبعد ذلك فإن المسلم المخالف حرّ في تصرفاته داخل الإطار الشرعي، وخاضع لكلِّ الأحكام المقامة في الدولة سواء كانت حقوقا أو واجبات. فلا تحل أموالهم ولا دماؤهم في السر ولا في العلانية، ولا سبي أطفالهم ونسائهم، ولا يُقتل أحدهم إلا إذا ارتد، وبعد استتابته. والحقوق من ميراث ونكاح ومساجد، وإمامة للصلاة، والصلاة على الموتى وغسلهم وتكفينهم، والذبائح والمقابر وغير ذلك، حقوق ومرافق يشترك فيها جميع أهل القبلة دون النظر إلى مذهبم (1).

ب - العلاقات الخارجية:

ونقصد بذلك أهل القبلة إذا كانوا خارجين عن سلطة الإباضية، وكونوا لأنفسهم دولة مستقله بمذهبهم. فكيف تكون العلاقة معهم؟

في هذه الحالة يكونون على صيغتين:

إما في دولة مستقلة معترفة بالسلطة الإباضية ومراقبتهم إياهم. وإما في دولة منفردة ذات قوة قائمة بنفسها على نفسها. وفي كلتا الحالتين فإن قاعدة التعايش السلمي وسن الجوار هي مبدأ التعامل بين الطرفين. نمي الحالة الأولى، أي عند الاعتراف بمراقبة الإباضية لأهل

الخلاف، وهم في دولتهم، فعلى الإباضية تركهم أحرارا ومراقبتهم في تنفيذ أحكام الله. يقول الوارجلاني: «وإن اعترفوا بطاعتنا وانفردوا ببلادهم، وأجروا فيها أحكامهم تركناهم، ونستقضي عليهم منهم، ونأخذ كل ما يجب من الحقوق ونردَّها في فقرائهم وذوي الحاجة

1 - علي يحي معمر، أضواء على الإباضية، ص 25/ 11.

256