الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦منهم، وإن اتهمناهم في شيء أعذرنا إليهم، وننبذ إليهم على
سواء» (1).
فالمعاملة واحدة سواء أكان المخالف داخل الدولة الإباضية أم خارجها. وما يميز بين الوضعيتين هو أن الحالة الأولى تشبه ما يسمى في عصرنا الحاضر بالاستقلال الذاتي، ذلك عندما يتم تسيير إقليم من الأقاليم بواسطة أبنائه مع الاعتراف بالسلطة في البلد الأم. وعندما ينفرد المخالفون بدولتهم - في الحالة الثانية - فلا خروج
على القاعدة السابقة مهما كانت الظروف.
وللإباضية قواعد تحكم العلاقات العدائية مع الجيران في حالة الحرب، وهو ما بينه الوارجلاني بقوله: «وإن حاربناهم في هذا كله وهزمناهم، فإننا لا نتبع مدبرا ولا تُجهز على جريح. وأموالهم مردودة عليهم إلا ما كان لبيت المال فإنَّنا نجوِّزه على وجهه. وإن قدرنا عليهم قتلنا كل من قتل أحدا منا. بعينه ولا نستعمل فيهم حكم المحاربين، ونسرح سبيل الأسرى ولا نتبع المنهزمين. ولا نتعرض للعامة لأحد، إلا من طعن في الدين ونصلي على قتلاهم وندفنهم، ونجري المواريث بيننا وبينهم على وجوهها» (2).
فالإباضية درسوا جميع ما يمكن أن يحدث أثناء ظهورهم على إخوانهم من سائر المذاهب الأخرى، فوضعوا لذلك سلوكا إسلاميا يتماشى مع قوله تعالى: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) (3).
1 الوار حلاني، ج 3، ص 67. 2 الوارجلاني، ج 3، ص 68. - امحمد، اطفيش إزالة الاعتراض، ص 2. - جميل بن خميس، قاموس الشريعة، ج 7، ص 247 - السيابي عمان عبر التاريخ، ج 2، ص 32
3 - سورة البقرة آية 188.
257