الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨أو حدث انشقاق أو بغي أو انحراف في السلطة عن جادة الطريق انتقل
المسلمون إلى مرحلة الدفاع.
يهج
والدفاع في مسالك الدين يرادف ما يعبر عنه في العصر الحاضر بالثورة (1). وقد سُمِّيت بذلك لأن المسلمين يتشغلون بالدفاع عن أنفسهم ودينهم، حيث يُصبح الدفاع واجبا، يقومون به ضد عدو على لى المسلمين يصيبهم في أبدانهم أو أموالهم. ويكون ذلك بنصب إمام تعقد له إمامة الدفاع إلى أجل مسمى، ينتهي بنهاية موجب الدفاع. فإذا زال سببه انتهت إمامة الدفاع ورجع الإمام إلى صفوف المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم من حقوق وواجبات. وإذا ظهروا على عدوهم جدَّدوا له الإمامة إن أرادوا ببيعة جديدة. وعادة ما يكون إمام الدفاع متميزا بالشجاعة العسكرية، لأنه قد من أجل هدف الدفاع (2). وقد كان للإباضية تطبيق عملي لهذه النظرية، وذلك عندما أذن عبد الرحمن بن رستم للإباضية في طرابلس بالثورة على عمرو بن حفص والي العباسيين فقام الإباضية الموجودون ما بين طرابلس وجنوب تونس بمبايعة أبي حاتم يعقوب بن لبيب الملزوزي (3)، إماما للدفاع في حربهم ضد العباسيين (4).
-
- علي يحي معمر الإباضية في موكب التاريخ، ص 94.
بويع
2 امحمد اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص 113. - شرح النيل، ج 14، ص 307/ 303. - بحاز الدولة الرستمية، ص 79. - جهلان، الفكر السياسي، ص 156.
3 - هو أبو حاتم يعقوب بن لبيب الملزوزي ولي مدينة طرابلس في رجب سنة 154 هجري، ومكث بها أربع سنوات، وكانت ولايته ولاية دفاع. انظر طبقات الدرجيني، ج 1، ص 36.
4 - الدرحيني، طبقات المشائخ، ج 1، ص 36. - دبوز، تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص 51.
259