الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩

ذلك

كبير في تسجيل الأحداث والكتابة عن الفرق الإسلامية، من إرسال الخلفاء لمن يقوم لهم بتسجيل الأحداث في حروبهم. فهل كان هؤلاء المؤرخون يسجلون الأحداث وفق ما جرت عليه فعلا؟ أم كانوا يصوغونها وفق إرادة ملوكهم؟ علماً بأن هذه الكتابات سوف تكون المصدر الأوَّل لاستقاء المعلومات التاريخية.

وفي الفترة التي ندرسها وهي فترة القرون الثلاثة الأولى من الهجرة، كانت الصراعات على أشدّها وبخاصة بين الأمويين والعباسيين من جهة، وبين إحدى هذه الأنظمة والإباضية من جهة أخرى. من هنا

جاءت حتمية إعادة قراءة النصوص التي كتبت عن الإباضية وغيرهم. ثم إن طبيعة الصراع بين الأنظمة السائدة في تلك الفترة، أي بين النظام الوراثي والنظام الشوري، هي التي جعلت المؤرخين يسكتون عن تاريخ الدول الإباضية إرضاء لزعمائهم. وإنَّنا لنجد بعض مؤرخي المغرب الإسلامي كابن عذارى المراكشي والسلاوي اللذين عاشا في ـد الملوك المستبدين كانوا لا يُجيزون الكتابة عن الرستميين كما يجيزون تاريخ بني واسول وهم ليسوا إباضية، فالهدف واضح هو عدم الإشهار للأنظمة الشورية خوفا على أنفسهم من الملوك.

عهد

إلى جانب هذه الأسباب هناك أيضا عوامل التعصب المذهبي، فقد أورد المؤلفان محمد السالمي وناجي عساف في كتابهما "عمان تاريخ يتكلم" قول الشيخ اطفيش: «فانظر إلى تاريخ الأندلس الموجود بيننا، فإننا لا نجد إطلاقا ذكرا للإباضية والحال أنهم بلغوا في الأندلس مبلغا

9