الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨١في مرحلة الشراء (1).
والذي يجب الإشارة إليه هو أن الإباضية قد اهتموا بمسألة القيام والتمكين لدين الله في حدود الاستطاعة، بحيث لا تنتج عن خروجهم فتنة تؤدي بالأمة الإسلامية إلى الهلاك أكثر مما هي. وأن الثوار الذين منحهم الفكر السياسي الإباضي حق الخروج والاستشهاد عن بَكَرَة أبيهم لا يتعدى ذلك إلى غيرهم من المسلمين، الذين يبقون في عزلة عن الثورة وتنتهي القلاقل بنهاية هؤلاء الثوار. أما الشراء فمرحلة أخرى تأتي بعد الدفاع والعجز عنه.
3 - مرحلة الشراء:
عندما يضعف المسلمون حتى عن موقف الدفاع، ويحكم العدو أو السلطان الجائر سيطرته يكون الشراء حقا للمسلمين، وهو ليس بواجب. والعلماء «لم يجعلوا حال الشراء الوجوب» (2). وقد أقام النبي برهة من الزمن بمكة بعدما نزل الوحي مكتتما غير ظاهر، ولكن
إذا خرج الشاري وقد باع نفسه الله فعليه الوفاء» (3). وقد سُمُّوا بالشراة لأنهم باعوا أنفسهم وأموالهم لله مقابل الجنة، قال تعالى ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله) (4). ولهذا فالواجب على الشراة عدم الرجوع حتى يظهروا أو يموتوا عن آخرهم (5).
1 - علي يحي معمر الإباضية في موكب التاريخ، ص 347.
2 امحمد اطفيش شرح النيل، ج 14، ص 310.
-3 السيابي، ج 1، ص 204.
-4 سورة البقرة آية 207
الشماخي، ص 54.
262