الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢من النار، أو
الشيخ اطفيش: والشراء شراء الإنسان نفسه شراء الجنة بنفسه، أو بيع نفسه بالجنة، والشراء كأبي بلال مرداس بن
حدير» (1).
ويختلف الشراء عن الدفاع من حيث الطريقة، فالدفاع يعتمد على مجابهة العدو ميدانيا في حين يتميز الشراء بمباغتته في كل مكان، وعدم مهادنة الظلم (2). وهي تعتمد على حرب العصابات، لأن الهدف
هو
عدم إعطاء الفرصة للعدو حتى يتمكن من تنفيذ برامجه الجائرة. وقد اختلف العلماء حول تقية الإمام الشاري، فقد ذهب البعض منهم إلى عدم جواز ذلك، وعدم فراره من الزحف، ولكن يجوز له التحول عن العدو إذا كان معه رجال لا يستطيع بهم الدفاع، وهذا مذهب الشيخ اطفيش وأبي المؤثر الذي يرى جواز التقية والكتمان فقط للإمام الذي لا يكون شاريا إلا إذا زالت قوته (3). ومهما يكن الأمر فإن خروج الشاري يعني الإسلام أو الموت دونه، لأن رجوعه وتقيته لا تعني الشراء بل تعني الكتمان. وعدم استعمال التقية هو الراجح، نظرا لمهمة الشراء وأهدافه، كما أن الشراة هم في الأصل فدائيون مقبلون على الموت، وهم قلة لا يُنتظر منهم قلب الحكم نظرا لقوته من جهة، ثم استسلام الأمة الإسلامية للذلّ من جهة أخرى، فعملهم إذا ينحصر في عرقلة
نظام الحكم الظالم فقط.
1 - امحمد اطفيش شرح عقيدة التوحيد، ص 85.
2 عدون جهلان، ص 160.
3 - امحمد اطفيش شرح النيل، ج 14، ص 354.
أساسا الذود عن
263