الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

شروط الشراة:

يتفق جميع فقهاء الإباضية على أن «عدد الشراة يجب أن لا يقل عن أربعين رجلا أحرارا بالغين عاقلين أصحاء، وهذا تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي ظل يكتم أمره بمكة حتى بلغ من آمن به أربعين رجلا، فخرج مظهرا أمرهم، وذلك بعد نزول قوله تعالى: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين) (1).

بعد اكتمال عدد الثوار أربعين رجلا فما فوق، فإنهم يخرجون من ديارهم إلى الأماكن التي يمكن أن يتم فيها العمل الفدائي، ولا يعودون إلى أهلهم حتى يهلكوا عن آخرهم، ويمكن لهم ذلك إذا بقي ثلاثة، وذلك ليكونوا نواةً أخرى لمواصلة العمل الفدائي.

منهم

ويمكن تلخيص شروط الشراة فيما يلي: أ. يتخذ الفدائي من الجبال والوهاد منزلا، ولا يعود إلى منزله إلا من أجل غرض ضروري، كالتزود بالسلاح أو تتبع أخبار الطغاة. ب. يعتبر في منزله غريبا وفي حالة مسافر. ولهذا وجب عليه قصر الصلاة فيه، وإذا رجع إلى الجبال والعمل الثوري كان بين أهله وفي وطنه. ج. عدم الاستقرار في مكان واحد، لأن عمله تتبع حركات الجورة وعرقلة مسيرتهم كلما سنحت الفرصة بذلك.

د. اجتناب إلحاق الضرر

الأطفال والمسنين والنساء.

بالعامة من المسلمين، وخاصة قتل

، علم إفساد الحرث والغلال وأموال الناس من مبان وقلاع إلا

للضرورة.

1 - سورة الحجر، آية 94.

264