الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠

عظيما من العلم والمال حتى إن جزيرة اليابسة التابعة للأندلس كانت کلها إباضية إلى القرن السادس الهجري، بل إلى نكبة الأندلس

الكبرى».

من هنا فإننا لا نعدو الحقيقة إذا قلنا بأن الإباضية لم تُدرس آراؤهم العقدية والسياسية دراسة تماثل دراسة آراء الفرق الأخرى كالشيعة والمعتزلة.

ويقول الدكتور عمر فاروق في كتابه "التاريخ الإسلامي وفكر القرن العشرين": «إنّ أكثر المعلومات الواردة عن الإباضية غير متكاملة، بل ومضطربة في بعض الأحيان، وإن ذلك يعود إلى عدة عوامل ترجع أصلا إلى الحياة التي قضوها أيام كانوا مضطهدين، وهذه الوضعية السياسية أدت إلى العمل السرِّي، وهذه بدورها أدَّت إلى ندرة الكتب والوثائق وكذلك قيام كيانات سياسية لهم بعيدا عن مراكز الحكم الأموي والعباسي جعل كتبهم ليست في متناول الجميع، بل فقدان كثير من تلك الكتب والوثائق نتيجة الملاحقات السياسية وإحراق مكتباتهم. وإذا أضفنا إلى ذلك عدم اتفاق الكتاب على مفهوم مصطلح "الخوارج"، حيث إن الكثير منهم يلحقون بعض آراء الخوارج بالإباضية، وآراء الإباضية بالخوارج، فهنا تكون حلقة الجهل بالإباضية وعقائدهم قد اكتملت». وإن جميع هذه العوامل لا تعني إطلاقا أن الإباضية ليس لهم تراث فقهي وسياسي، وفي جميع الفنون الأخرى، بل هي قيد المخطوطات التي اختفى بعضها نتيجة الظروف السابق ذكرها.

10