الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١ونتيجة للسياسات المتبعة أزاء كل من عارض النظام الأموي
والعباسي من شيعة وخوارج وإباضية. وإذا كان كل ما يعرف عن الإباضية والخوارج أنهم بدو لا علاقة لهم بالحضارة، وأنهم متخلفون سياسيا، ولا قدرة لهم على إقامة كيانات سياسية، وأن الفكر السياسي منعدم لديهم. وأنهم قد اندثروا بعد نهاية العصر الأموي، وعموما أنهم لم يتركوا لنا تراثا مهما يتعلق بهم. فإن الحال عكس ذلك تماما، وإنما الذي حال دون ظهور هذا التراث هو الحصار السياسي والعقدي وسوء الفهم والتعصب والنظرة المسبقة من طرف أكثر من تناولهم
بالدراسة.
يقول اف. سي. ولكنسون في كتابه "عمان تاريخا وعلماء": «إنّ الاستشهاد بالمعلومات التي وردت في مؤلفات ابن الأثير وابن مسكويه وابن خلدون عن هذا التاريخ ينبغي أن تؤخذ بكثير من الحيطة
والحذر».
إلى جانب هذا فقد لاحظنا أثناء قراءتنا لتاريخ الأنظمة الأموية والعباسية عدة مبالغات، إذ أسرف بعض المؤرخين في وصفها
بالانحراف عن أحكام الله وتعميم ذلك على كلّ الخلفاء. وهذا ما لم يثبته التاريخ الإسلامي، كما أن هذه الوضعية تجعل القارئ يشعر وكأنه يتعامل مع أنظمة ميكافيلية استبدادية لا تعرف مبدأ من مبادئ الإنسانية، والواقع غير ذلك؛ إلا أنه بالمقارنة مع الإباضية فإن ما لحق بهؤلاء من الظلم والإجحاف والنسيان من قبل الكتاب والمؤرخين شيء
11